محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

259

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

وفي قصة البقرة حكم أشار إليها المفسرون . منها أنه يستحب تقديم القربان للتقرب إلى اللّه ، ومنها أن القربان يجب أن يكون جيدا منتخبا ، ومنها أن الناس يتكلفون ثمن شراء القربان وفي ذلك نوع من التضحية ، ومنها أن بعث القتيل وقع بناء على أفعال أمرهم اللّه بها ، فنفذوها بأيديهم ، وكلها مما لا يحيي الموتى ، فضرب قتيل بقتيل لا يولد حياة ، لكن اللّه بقدرته جعل هذا الضرب مؤثرا فقام القتيل من الموت وأخبر بقاتليه . وكان ذلك كله آية أجراها اللّه تحت أعين هؤلاء الناس ، ليبين لهم كيف يحيي الموتى ، حتى يؤمنوا بالبعث ، ويصدقوا بأن من أحيى قتيلا على هذه الصورة قادر على إحياء الموتى ، كما وعد في كتبه . 74 - ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً . . . الآية من شأن القلب أن يتأثر ويعتبر بالدلائل والآيات ، وفي هذا ما يمهد سبيل الطاعة ، ويصرف عن الإحساس بالتمرد والعتو والتكبّر ، فإذا عرض للقلب عارض أخرجه عن هذه الصفة صار في عدم التأثر شبيها بالحجر ، وهنا يوصف لقلب بأنه قاس غليظ ، أو بأنه قلب متحجّر لا ينفذ إليه إحساس . مِنْ بَعْدِ ذلِكَ يحتمل أن يكون المقصود : من بعد ما أظهره اللّه من آياته بإحياء القتيل عند ضربه ببعض جسم البقرة ، أو أن المقصود : من بعد كل ما أظهره اللّه لكم من آياته وبيناته فتكون الإشارة إلى جميع الآيات والمعجزات التي تقدم ذكرها . أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً إن الحجارة لو كانت عاقلة ولقيتها هذه الآيات لقبلتها ، كما قال : « لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية اللّه » . ( إن الأحجار ينتفع بها من بعض الوجوه ، ويظهر منها الماء في بعض الأحوال ، أما قلوب هؤلاء فلا نفع فيها البتة ، ولا تلين لطاعة اللّه بوجه من الوجوه ) .